تقي الدين الغزي

257

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

وعن الحسن بن زياد : كان زفر وداود الطّائىّ متواخيين ، فأمّا داود فقد ترك الفقه وأقبل على العبادة ، وأمّا زفر فإنّه جمع بين الفقه والعبادة . وعن مليح بن وكيع ، عن أبيه ، قال : كان زفر شديد الورع ، شديد الاجتهاد والعبادة ، حسن الرّأى ، قليل الكتاب ، يحفظ ما يسمعه ، ولمّا مات أبو حنيفة أقبل الناس على زفر ، فما كان يأتي أبا يوسف إلّا نفر يسير . وعن محمد بن وهب : كان زفر أحد العشرة الأكابر ، الذين دوّنوا كتب / أبي حنيفة ، وكان زفر رأس حلقته . وعن الحسن بن زياد ، قال : كان المقدّم في أصحاب أبي حنيفة في مجلسه زفر ، وكان قلوبهم إليه أميل . وعن بشر بن القاسم : سمعت زفر يقول : لا أخلّف بعد موتى شيئا أخاف الحساب عليه . وقوّم ما في منزله بعد موته ، فلم يبلغ ثلاثة دراهم . وعن وكيع : لمّا احتضر زفر ، رحمه اللّه تعالى ، دخل عليه أبو يوسف وغيره ، فقالوا : ألا توصى يا أبا الهذيل ؟ . فقال : هذا المتاع الذي ترونه لهذه المرأة ، وهذه الثّلاثة آلاف « 1 » درهم لولد أخي ، وليس لأحد علىّ شئ ، ولا لي على أحد شئ . وكان زفر يشبه وجهه وجوه « 2 » العجم ، ولسانه لسان العرب . رحمه اللّه . وممّا مدح به الإمام زفر ، رضى اللّه تعالى عنه ، قول بعضهم « 3 » إنّ القياس جلا مرآته زفر * فمنكروه لما قدنا لهم زفروا « 4 » قوس القياس به كانت موتّرة * ما عاش فالآن لا قوس ولا وتر « 5 »

--> ( 1 ) كذا : « آلاف » ووجهه : « الآلاف » . ( 2 ) في ن : « وجه » . ( 3 ) نقل الكوثري ، في لمحات النظر 29 ، 30 ، الأبيات ، ولم ينقل الأول لما فيه من تحريف . ( 4 ) في النسخ : « لما قانا » . ( 5 ) عجز البيت في لمحات النظر : « ما عاش والآن أضحت ما لها وتر » .